البهوتي

362

كشاف القناع

والسائح ، والسفر قطع المسافة ، وجمعه أسفار ، سمي بذلك لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ( فلو عدلت به ) أي المسافر الذي يتطوع على راحلته ( دابته عن جهة سيره ) إلى غير جهة القبلة ( لعجزه عنها أو لجماحها ونحوه ) كحرنها ، وطال بطلت صلاته . لأنه بمنزلة العمل الكثير . وإن قصر لم تبطل ، ( أو عدل هو ) أي المسافر ( إلى غير القبلة غفلة ، أو نوما أو جهلا ، أو سهوا ، أو لظنه أنها جهة سيره ، وطال . بطلت ) صلاته . لأنه عمل كثير ، فيبطلها عمده وسهوه وجهله ( وإن قصر ) عدوله لعذر ( لم تبطل ) صلاته . لأنه يسير ، ( ويسجد للسهو ، وإن كان عذره السهو ) لا الغفلة والنوم ونحوه ، فيعابى بها ( وإن كان غير معذور في ذلك ) العدول ( بأن عدلت ) به ( دابته وأمكنه ردها ) ولم يردها . بطلت ، طال ذلك أو قصر ، إن لم يكن عدوله إلى جهة القبلة ، ( أو عدل ) بنفسه ( إلى غير القبلة مع علمه ) بأنها غير جهة سيره ، وغير جهة القبلة ( بطلت ) صلاته ، طال ذلك أو قصر لأنه ترك قبلته عمدا ( وإن انحرف عن جهة سيره فصار قفاه إلى القبلة عمدا ، بطلت ) لاستدباره القبلة . وكذا لو استدار بجملته عن جهة سيره إلى غير جهة القبلة ، لتركه قبلته ( إلا أن يكون انحرافه إلى جهة القبلة ) في جميع ما تقدم . فلا تبطل صلاته لأن التوجه إليها هو الأصل ( وإن وقفت دابته تعبا ، أو ) وقف ( منتظرا رفقة ، أو لم يسر لسيرهم ) استقبل القبلة ( أو نوى النزول ببلد دخله استقبل القبلة ) ويتمها لانقطاع السير ، كالخائف يأمن ( ولو ركب المسافر النازل ) أي غير السائر ( وهو في ) صلاة ( نافلة بطلت ) صلاته ، سواء كان يتنفل قائما أو قاعدا . لأن حالته إقامة ، فيكون ركوبه فيها بمنزلة العمل الكثير من المقيم ، و ( لا ) تبطل صلاة ( الماشي ) بركوبه فيها ( فيتمها ) لأنه انتقل من حالة مختلف في صحة التنفل فيها ، وهي المشي ، إلى حالة متفق على صحة التنفل فيها ، وهي الركوب . مع أن كلا منهما حالة سير ( وإن نزل ) المسافر ( الراكب في أثنائها ) أي النافلة ( نزل مستقبلا وأتمها نصا ) لأنه انتقل إلى حال إقامة . كالخائف إذا أمن ، ( ويلزم الراكب ) إذا تنفل على راحلته ( افتتاحها ) أي النافلة ( إلى القبلة بالدابة ) بأن يديرها إلى القبلة إن أمكنه - بلا مشقة ( أو بنفسه ) بأن يدور إلى القبلة ويدع راحلته سائرة مع الركب ( إن